سليمان بن موسى الكلاعي
57
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
خطيبا أبدا ، فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه » « 1 » ، فكان هذا المقام المتقدم هو الذي أراد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وعن أنس بن مالك قال : لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر ، فقام عمر فتكلم قبل أبى بكر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثم قال : أيها الناس ، إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت وما وجدتها في كتاب الله ، ولا كانت عهدا عهده إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولكني كنت أرى أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سيد برنا ؛ يقول : يكون آخرنا ، وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله ، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه ، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم ، صاحب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثاني اثنين إذ هما في الغار ، فقوموا فبايعوه . فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة . ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ، ثم قال : أما بعد أيها الناس ، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينونى ، وإن أسأت فقوموني ؛ الصدق أمانة والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوى عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله ، والقوى فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء ؛ أطيعونى ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم . قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله « 2 » . وذكر موسى بن عقبة أن رجالا من المهاجرين غضبوا في بيعة أبى بكر ، منهم على والزبير ، فدخلا بيت فاطمة ابنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومعهما السلاح ، فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المهاجرين والأنصار فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي فكلموهما حتى أخذ أحد القوم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال : والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما قط ، ولا ليلة ، ولا سألتها الله قط سرا ولا علانية ، ولكني أشفقت من الفتنة ، وما لي في الإمارة من راحة ، ولقد قلدت أمرا عظيما
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 310 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 6 / 367 ) . ( 2 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 301 ) .